ابن بسام

667

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وما يوجع الحرمان من كفّ حارم * كما يوجع الحرمان من كفّ رازق وما فعلت تلك الأبيات ، والرجاء الذي في بطون الحاملات ، أزعجته الأرحام ، حتى كثر عليه الزحام فأقام [ 1 ] ؟ وتلك النتيجة : هل حان نفاسها ، أم دام [ 2 ] احتباسها ، أم ولدت ثم وئدت ، أم وضعت ليلا ، وأرضعت غيلا ، فهي لا تدبّ ولا تشبّ ، والنجم آفل ، والكفيل غافل ؟ ومهما يكن من أمر فما ضاعت إلّا في ضمانك ، ولا جاعت إلّا على خوانك ، هلّا حلبت ما درّ وطب ، وطبعت والطين رطب ؟ ! فلا أمان من الزمان : ومن ذا الذي يبقى على الحدثان وله : ذو فطنة تبصر الأشياء غائبة * كأنّ كلّ سماع عندها نظر كأنما الدهر مرآة تقابله * إذا تأمّلها لاحت له الصور وله : إذا أعرضت نحو الصباح لوى بها * من الليل مسودّ الجوانح أسحم كأنّ على أخفافها كلّما سرت * بروقا تعقّ الليل والليل مظلم إذا قطعت غفل الظلام بعزمة * مضت ورداء الصّبح بالفجر معلم نظرنا إليها ضاحكين إلى المنى * بها وهي من أين عوابس سهّم وله : كم طالب للعزّ لم يختر له * وقتا يليق ولا أعدّ مكانا طلب التعزّز فاستفاد مذلّة * ومن التعزّز ما يجرّ هوانا ومن قصيد : والأجر إلّا في نواك ذخيرة * والصبر إلّا في هواك جميل جودي عليّ فما عليك ملامة * ذنب الحبيب وإن جفا محمول أنكرت ما أتلفته من مهجتي * ودمي بخدّك شاهد مقبول [ 243 أ ]

--> [ 1 ] القلائد : أم كره الزحام ، أم استقر به المقام . [ 2 ] القلائد : خانها .